الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

35

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

ولقد أحسن بعض الحكماء المحقّقين « 1 » حيث ذكر ما حاصله : أنّ لكلٍّ من الحكماء والمتكلّمين والعرفاء والصوفية والظاهرية وغيرهم من أهل الأذواق والمشارب المختلفة طريقاً لإثبات النبوّة غير طريق الفرقة الأُخرى ، وكلّاً تراه من الوثاقة بالقبول أجدر وأحرى ، وهذا الخبر الشريف - على وجازته واختصاره - أشار إلى تلك الطرق بأجمعها ولوّح إلى تلك المسالك على اختلافها وتشعّبها « 2 » . حتّى قال ما نصّ عبارته بالفارسية : ( واگر فلاسفة أقدمين را استماع اين كلام مقدّس ممكن ميشد هر آينه إقرار مينمودند بمعجزة بودن اين كلام قدسي ، نظام : ( كه جان تشنه داند قيمت آب ) « 3 » . أقول : تاللَّه إنّ هذا الحكيم قد أحسن النظر في هذا الخبر ، فتأمّله إن كنت من أهل ذلك تجد كلّ فقرة منه مقدّمة لبرهان أو جزءاً من برهان أو نتيجة له ، لا بل قد استوعب مهمّات كلّ مباحث النبوّة بهذه الفقر الوجيزة والكلم المعدودة حيث عيّن مكان الحاجة والضرورة إلى بعثة الأنبياء ، وبيّن ما هي وظيفتهم ، وما

--> ( 1 ) هو المحقّق الملّا ( عبد الرزّاق ) الملقّب بالفيّاض صاحب ( مشارق الإلهام شرح تجريد الأفهام ) أحد حكماءالإمامية ومتكلّميهم ، وهو من تلامذة صدر المتألّهين الشهير بملّا ( صدرا ) وصهره على إحدى ثمرتيه ، وهو من أهل القرن الحادي عشر . ذكر هذا الكلام في كتابه المشهور الموسوم ( بگوهر مراد ) . ( منه رحمه الله ) . أقول : تقدّمت ترجمته في ج 1 / ذيل صفحة 149 . ( 2 ) لاحظ گوهر مراد ( فارسي ) 252 - 253 . ( 3 ) لاحظ المصدر السابق 253 . وترجمته : ( ولو كان استماع الفلاسفة القدماء لهذا الكلام المقدّس ممكناً لأقرّوا بإعجاز هذا الكلام القدسي . نظم : النفس العطشى تعرف قيمة الماء ) .